الدراسة في الخارج

من منا لم يفكر بالدراسة خارج وطنه عندما كان طالبا ، خاصة في الولايات ‏المتحدة وأوروبا ،  فهناك الكثير من الأسباب التي تجعل التفكير بالدراسة ‏في الخارج مبدأ عام عند الكثير من الطلبة عندما يصلون للمراحل النهائية ‏من التعليم الثانوي ومن أهم هذه الأسباب وعلى سبيل المثال لا الحصر ‏تنوع العلوم والمعرفة والإمكانيات المتوافرة لدى الجامعات في الدول ‏المتقدمة والعريقة  بمجال التعليم والدراسات والبحوث ، كذلك أمكانية ‏حصول الطالب والطالبة على  روافد متعددة للثقافات المتنوعة وذلك ‏لاختلاطه بمعلمين وطلبة من مختلف بقاع  الأرض فكل منهم جلب معه علم ‏خاصة بثقافته وتاريخه يبادله مع الآخرين مما  يثري مدارك الطلبة ويعزز ‏قدراتهم المعرفية والثقافية داخل وخارج الجامعة ...   كما أن الجامعات ‏المتواجدة في فرنسا والتي نحن طلبة وطالبات كويتيين نتلقى  فيها علوم ‏المعرفة المتنوعة تحضا باعتراف الهيئات التعليمية الدولية ،

وفرنسا كبلد ‏للحضارة والثقافة والنور 

تتعزز دور هذه الجامعات على أراضيها وتعتبر ‏منهل من مناهل المعرفة وتخرج  طلبة مؤهلين علميا وعمليا لمواجهة ‏الحياة العصرية والمتطورة .. كما ان  الدراسة في الخارج تجعل الطالب ‏والطالبة في مواجهة حقيقية مع ذاته ومع  قدراته خاصة طلبة الكويت فقد ‏أتينا من وطننا الحبيب ونحن نعيش مع أهلنا في  رغد من العيش الكريم وقد ‏حبانا الله بالنعمة والخير ، فكنا نعتمد في حياتنا  اعتمادا كليا على العائلة ولم ‏يكن لنا دور في الحياة غير أن نتلقى العلوم  المطلوبة في المدارس ولكن بعد ‏قدومنا الى فرنسا للدراسة وجدنا أنفسنا في  تحدي مع النفس إما أن نكون ‏ونكمل المشوار الذي جئنا من أجله وأن نكون عند  حسن ظن أهلنا ووطننا ‏ونعود محملين بالعلم والمعرفة ونرد جزء من الجميل   لوطننا الحبيب وأهلنا ‏أو لا سمح الله نعود فاشلين وهذا باعتقادي وحسب خبرتي  المتواضعة مع ‏الطلبة والطالبات الكويتيين بعيد كل البعد عنهم .‏

 وبرغم كل ما ذكرت من إجابيات عظيمة للدراسة في الخارج ألا أنها لا ‏تخلو من  السلبيات ومن أهم هذه السلبيات هي الغربة الغربة وأنا هنا أكرر ‏هذه الكلمة  الصغيرة في الكتابة الكبيرة في المعنى ، فأنت بعيد عن أسرتك ‏عن وطنك عن بيتك  عن شارعك عن أهلك عن زملائك عن مكان طفولتك عن ‏وعن وعن ... لا يشعر بذلك غير  من دخل معترك هذه التجربة ، وتعتبر ‏السنة الأولى هي المحك الحقيقي لتحديد  قبولك لهذا الوضع الجديد بكل ‏المعايير فأما أن تبقى وتحقق الأمل من وجودك  وأما أن تعود وتكون النهاية ‏، وتجربتي الشخصية في الدراسة في الخارج والغربة

في باريس منذ 3 ‏سنوات أعطتني الكثير من الجوانب الإيجابية التي أثرت  معرفتي بما ‏أحتاجه في حياتي المستقبلية علميا وأكاديميا ، كما عودتني الحياة  بمفردي على الإعتماد ‏على النفس بتوفير المتطلبات المعيشية اليومية من أكل

وتنظيف وغيره ‏بجانب الدراسة والتحضير ، كما أن السكن بمفردي خلق عندي شخصية  ‏قوية أنا على يقين

إنها من غير الممكن أن تكون لولا هذه الغربة . فأنت ‏بعيد عن كل الأهل  والأحباب وتعيش بين أناس عمليين جدا كل واحد ‏مشغول بحياته غير ما أعتدنا  عليه في وطننا ، فنجد أنفسنا ومنذ الصباح ‏الى موعد النوم لا نتكلم مع أحد

بخصوصياتنا فنحن مغتربون ولا يوجد من ‏يؤتمن على ما تود حفظه .. كما أن  العيشة في أوروبا وخاصة العاصمة ‏الفرنسية باريس متعبة جدا اقتصاديا ، فهي من  العواصم المرتفعة جدا جدا ‏في المستوى المعيشي ولولا معونة الأهل الشهرية لما  أستطاع أي طالب أن ‏يستمر في الدراسة بالرغم من تحمل وزارة التعليم العالي  مصاريف ‏الدراسة والعلاج والراتب الشهري ولكن السكن يستنفذ 80 % من الراتب . 

‏ ورغم هذه كل هذه المتاعب ولكننا نحمد الله ككويتيين أننا جبلنا على حب الخير ‏والمساعدة فنجد أن من سبقنا من الطلبة الكويتيين قد مد لنا يد العون  منذ وصولنا إلى الأرض ‏الفرنسية حتى استطعنا أن نقف على أرجلنا ونتأقلم مع

وضعنا الجديد ونتابع ‏دراستنا بجدية ورغبة وبهذه المناسبة أود أن أشكر كل من  يمثل دولة ‏الكويت على الأراضي الفرنسية وعلى رأسها سعادة سفير دولة الكويت  ‏وأعضاء السفارة والمكتب العسكري ، وكذلك أود أتقدم بالشكر لكل أعضاء ‏المكتب   الثقافي في باريس وعلى رأسهم أستاذنا الدكتور محمد الفيلي رئيس ‏المكتب  والسيد الدكتور مشعل حيات مساعد رئيس المكتب على الجهود ‏الجبارة لتذليل كل  المصاعب التي تواجهنا ومتابعة أمورنا في الجامعات ‏فلهم جميعا كل الشكر  والتقدير والعرفان . وفي النهاية أتمنى كل النجاح ‏والتوفيق لكل طالب وطالبة من أبناء بلدي . ولتفخر ديرتي بأبنائها ويحفظها ‏الله لنا تحت راية   سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ صباح ألأحمد الصباح ‏وسمو ولى عهده الشيخ نواف الأحمد الصباح حفظهما الله

 

موضي حمد المحمود

 

 
© 2006 Union Nationale Des Etudiants Koweitiens. All Rights Reserved 2006.